أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
432
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وكل بعض همّه برواسي الجبال لأصبحت منسوفة ، أو بطوامي البحار لعادت منزوفة ، فما خطر خطة يتيه بها عن الرشد تائه ، ويعمى عندها « 1 » عن قصد الصواب نبه « 2 » أو نابه ، ومن أحسن في جنب مثاله فعن عون القدر ، وحكم الفلك الدوّار على البشر ، أبى الله أن يحمد على دحر المريد شهاب ، أو يمدح على سقي المحول ذهاب . وتطرّف الرئيس « 3 » حواشي المقصود ينتزع منهم بعض ما أخذوه رشى ، واحتسوه ثروبا وكشى « 4 » . ثم نقلهم إلى بعض القلاع عبرة لمن أكل بالله ، وأظهر الزهد في الدنيا ثم لم يتوكل [ 237 أ ] على الله . وهمّ بصاحبهم « 5 » فأخذ حذره ، وأرخى من دونه ستره ، ولم يقصد السلطان قصد استئصاله ، ونفضه « 6 » عن فضول ماله ؛ فترك من وراء الحجاب على قدم الزهادة « 7 » ، وغصص الفطام « 8 » عن شرف « 9 » العادة . وعطف من بعد إلى جماعة الأشراف العلوية ، ذوي الأقدار العلية ، فأشعرهم أن حشمتهم بالطاعة موصولة ، وحرمتهم بلزوم القصد وترك تعدي الحدّ مكفولة ؛ فتلقوه بالإجلال ، وقابلوا أمره بالامتثال ، علما بأنه « 10 » ظلّ الله في أرضه ، فما يغني عنه « 11 » غير
--> ( 1 ) وردت في الأصل : فيها . ( 2 ) النّبه : المنسي الملقى الساقط الضال . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 547 ( نبه ) . ( 3 ) وردت في الأصل : الرسي . ( 4 ) الثروب جمع ثرب وهو شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 234 ( ثرب ) . والكشي جمع كشية وهي شحمة في الضب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 224 ( كشي ) . والمقصود بهذا التعبير أنهم بالغوا في الأخذ . ( 5 ) وردت في ب : بصاحبه . ( 6 ) وردت في ب : نفظه . ( 7 ) إضافة من ب . ( 8 ) وردت في الأصل : الطعام . ( 9 ) ساقطة في ب . ( 10 ) وردت بعدها في الأصل : لمر ، ولا محل لها فحذفناها . ( 11 ) وردت في ب : منه .